أبي بكر بن بدر الدين البيطار
36
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الميدان الأسود وميدان العيد ، والميدان الأخضر ، وميدان السابق ، وهو ميدان السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري الصالحي النجمي ، بنى به مصطبة في المحرم من سنة ست وستين وستمائة عندما احتفل برمي النشاب وأمور الحرب وحث الناس على لعب الرمح ورمي النشاب ونحو ذلك . وصار ينزل كل يوم إلى هذه المصطبة بعد الظهر فلا يركب منها إلى العشاء الآخرة ، وهو يرمي ويحرض الناس على الرمي والنضال والرهان ، فما بقي أمير ولا مملوك إلّا وهذا شغله ، وتوفر الناس على لعب الرمح ورمي النشاب . وما برح من بعده من أولاده والملك المنصور سيف الدين قلاون الألفي الصالحي النجمي ، والملك الأشرف خليل ابن قلاون ، يركبون في الموكب لهذا الميدان وتقف الامراء والمماليك السلطانية تسابق الخيل فيه قدامهم ، وتنزل العساكر لرمي القبق ، والقبق عبارة عن خشبة عالية جدا تنصب في براح من الأرض ويعمل بأعلاها دائرة من خشب وتقف الرماة بقسيّها 47 وترمي بالسهام جوف الدائرة لكي تمر من داخلها إلى غرض هناك تمرينا لهم على إحكام الرمي . وأما الملك الناصر محمد قلاون فقد ترك النزول إليه في أول عهده وعاد إليه في سنة عشرين وسبعمائة . وبطل السباق معه ورمي القبق فيه من آخر أيام الملك الناصر محمد بن قلاون ، ثم عمله بستانا . الميدان الناصري : هدم السلطان الملك محمد بن قلاون الميدان الظاهري وغرس فيه أشجارا كما تقدم . وأنشأ هذا الميدان من أراضي بستان الخشاب ، فإنه كان حينئذ مطلا على النيل . وتجهز في سنة ثمان عشرة وسبعمائة للركوب إليه ، وفرق الخيول على جميع الامراء واستجد ركوب الاوجاقية بكوافي الزركش على صفة الطاسات فوق رؤوسهم وسماهم « الجفتاوات » فيركب منهم اثنان بثوبي حرير أطلس أصفر وعلى رأس كل منهما كوفية